السبت، 5 مارس 2016

82 يومًا على التخرج | SQU |

 

     لعلك يا صديقي الجامعيّ قرأتَ عن التخطيط، وسمعت عن التخطيط، وربما حضرت وِرَشًا عن التخطيط، ولعلك فعلت أكثر من ذلك، فمارست التخطيط، وهذا بالفعل ما نريده تمامًا.

لا يُهمني كم قرأت عن التخطيط، وكم سمِعتَ عن التخطيط، وكم دورةً حضرت عن التخطيط، هذا لا يعنيني إطلاقًا، المهم يا صديقي أن تُريني ثمرة التخطيط في حياتك، أن تُشعِر نفسك -قبل الآخرين- أنك إنسانٌ مخططٌ جيد لتفاصيل يومك قبل أسبوعك، وأسبوعك قبل شهرك، وشهرِك قبل سنتِك، وهلمّ جرّا.


    جرّب أن تكون لك أهدافًا يومية، والتزم بتحقيقها بشكلٍ يوميّ دون تهاون. أكتُبْ أهدافك اليومية هذه قبل أن تنام أو في بُداءة يومك في دفتر ملحوظات، واجعل هذا الدفتر خاصًا فقط بالأهداف اليومية. أُكتبْ كل ما تود إنجازه في ذلك اليوم، وسيكون من الرائع أن تكتبها في شكل نقاط ( 1، 2، 3، إلخ). ثمّ ابدأ يومك واضعًا نُصب عينيكَ مهمة تحقيق أهدافك التي كتبتها لذلك اليوم، وبمجرد أن تُنجز هدفًا من أهدافك، فضع عليه علامة (صح)، وهكذا دواليك.
أرجوك لا تقل لي أن لي أهدافًا في عقلي، لا لا ، جرّب أن تكتب أهدافك عوضًا عن أن تركنها في عقلك، ولاحظ الفرق. أنا أحترم عقلك تمامًا، لكن أن تكتب أهدافك، هذا أمرٌ يذكّرك بها دومًا. ويجعلك في سباقٍ لإنجازها.

   صدّقني يا صديقي، أنك ستشعر بمتعة الإنجاز بنهاية يومك، لأنك حققتَ وأنجزتَ كل ما خططت له. ستشعر أن ليومك معنى، ولتعبك معنى، ولساعاتك معنى، وستشعر أنك يومًا بعد يوم، تقوم بما عليك على أكمل وجه، وتنجز أعمالك في الوقت المحدد دون تأخير.

     يا صديقي الجامعيّ، أعلمُ تمامًا كمّ الأعمال التي عليك إنجازها، وأعلمُ أن لديك اختبارًا قصيرًا في الغد، ولديك (TEST) في الأسبوع القادم، وعليك أن تكتب (Report) لمقرر اللاب، ولابد من أن تبدأ في إعداد الـ(Presentation) لعددٍ من المقررات، ومع هذا وذاك، لديك أعمالاً جانبية تودُ تحقيقها. صدّقني أني أعلمُ كلّ هذا، وربما عليك أكثر مما ذكرت، ولذلك يا صديقي، سيكونُ من الرائع أن تخطط لكل شيءٍ بنحوٍ جيد، وتنظّم وقتك بشكلٍ أفضل، وتستثمر يومك خير استثمار، فلا يمضي يومٌ إلا وقد أنجزتَ شيئًا، وحققتَ شيئًا، واقتربت من أهدافك شيئًا فشيئا.


    لا تجعل أيامك الجامعيّة تشوبها الفوضى، بداعي كثرة الأعمال، بل اصنع من الفوضى أهدافًا واضحةً منظمّةً في عقلك وفي تفاصيل يومك. وتذكّر يا صديقي الجامعيّ وأن تفعل كل هذا، تذكّر أن تستشعر أن دراستك وما تبذله عبادة تؤجر عليها، واحتسب الأجر والثواب عند الله.

 

عبدالله
 
 

الأربعاء، 24 فبراير 2016

92 يومًا على التخرج | SQU |


 
 
   اليوم .. نعم، أنت يا صديقي لا تملك إلا "اليوم" وفقط. فالأمس قد رحلَ وولّى ولن يعودَ حتى يوم الدين، وعن الغد، فأستميحك عذرًا أن أقول لك أنك لا تملك الغد. أجل، يمكنك أن تخطط للغد وتفكّر بالغد وتتطلع إلى الغد، لكنّكَ في الواقع لا تملك الغد، وليس لك اللحظة أن تطالَ الغدَ مهما فعلت. إذن يا صديقي الجامعيّ، أنت فقط تملك "ا ل ي و م".

   عندما تدرك يقينًا ومن داخلك أنك تملك "اليوم" وحسب، صدّقني يا صديقي، ستحيا هذه اليوم كما لو أنه آخر يومٍ من عمرك. ستودّ لو تُنجِز كثيرًا، ستودّ أن تعمل وتعمل وتعمل، ستُخلص في عملك أيّما إخلاص. عندما تدرك أنك تملك "اليوم"، صدّقني أن الدقائق ستكون أثمن لك من مُضيّ الساعات دون عملٍ أو مذاكرةٍ أو تحقيق إنجازٍ ما، ستقِل ساعات نومك -دون شك-، وستكتفي بما يقوّيك فقط. عندما تدرك حقًا أنه ليس لديك إلا "اليوم" فقط، سُتنجِز أعمالك المُؤجّلة، وستعمل على مشاريعك و"أسايمنتاتك" التي أجّلتها إلى أجلٍ غير مسمّى بداعي التسويف. صدّقني، لأنه ليس لديك إلا "اليوم"، ستصافح أصدقائك بحرارة وسترى الناس من حولك بكل بشاشة، لن تنسى عامل التنظيف في كُليّتك، هو الآخر ستلقي عليه التحية، ستُسلّم على "سلّوم" وعلى "تشنّا راج" وعلى "كومار" وعلى "ماليش". فقط، لأن كل ما في الكون، هو بين يديك "هذا اليوم".

    ستحضر كل محاضراتك باكرًا، وستشارك في محاضراتك وتناقش أستاذ المقرر، ستضيف وجهة نظرك في مسألة، وسوف تبدأ في التحضير لعرض "البرزنتيشن" منذ "اليوم". ستتّصل بأمّك، وستخبرها أن تدعو لك باليُسر والتسهيل، وسوف تصلي صلواتك كلّها في وقتها. ستدرك يقينًا أنك حصلت على مقعدٍ دراسيٍّ حكوميّ "مجانًا"، في حين أن الملايين حول العالم يحلمون برغيفِ خُبزٍ يسدّون به جوعهم. ستدرك أنه يجبُ عليك الآن -وأشدّ من أي وقتٍ قد مضى- أن تعمل بكل إخلاص لأجل النعمة التي أنت فيها وتفي حقّها ومُستحقها.

     لن تفعل أي عملٍ بلا هدف، ولن تذهب "لتتمشّى" في شوارع الخوض و "تجزّر وقتكَ" مع بؤساء هذا الكون في "أفنيوز" و "كارفور" و"البهجة". سوف تسأل نفسك قبل أي عمل: ماذا سأجني من هذا الفعل؟ وهل سأستفيد وأفيد من وقتي في هذه اللحظات؟. يا صديقي الجامعيّ، أعِدك بأن تصبح حياتك ودراستك غالية، إن أدركت معنى "اليوم".

 

 يا صديقي الجامعيّ، بين يديك هذا اليوم، فماذا أنت فاعل ؟

 

 

عبدالله
 

 

السبت، 20 فبراير 2016

96 يومًا على التخرج | SQU |

 
 
"هذا الفصل ناوي أجيب معدل فوق الـ3.0"
"ما بطوّف ولا محاضرة هالفصل"
"من يبدأ الفصل بذاكر أول بأول"

إلخ ...

    أجل يا صديقي، لستَ الوحيدَ ممن قال مثل تلك العبارات الرنّانة في بُداءة كل فصلٍ دراسيّ، قاطعًا العهد على نفسك بفتح صفحةٍ بيضاءَ جديدة من أيام حياتك الذهبية، لكن مع عظيم الأسى والأسف، تتلاشى الهمةُ الورديّة شيئًا فشيئًا بمرور الأيام والأسابيع الدراسية، وتذهب عباراتك الرنّانة ووعودك البيضاء في طيّ النسيان وتذروها رياحُ الأيام.

    أعرفُ الكثيرين جدًا أمثال هؤلاء، وجامعتنا الحبيبة تفيض بهم ذرعًا. ربما أن هذه الهمّة تخبو مع تزايد الأعمال، وتزاحم الاختبارات، وكثرة المتطلبات، فــ"تنسى" عهدك الأول، وتمضي بك الأيام فتنحدر همّتك بشكلٍ تدريجيٍّ حتى تجد نفسك على مشارف انتهاء فصلك الدراسيّ. همّةٌ عاليةٌ في بُداءة الفصل، ثم تقِلّ وتقلّ وتقلّ، ثم تحاول استعادتها مع نهاية الفصل، وهكذا دواليك في كل فصلٍ جامعيّ. إذن، أظنّ أننا وقفنا على المشكلة تمامًا.

يا صديقي الجامعيّ، لابد لك من أن تراقب نفسك تمامًا، وتراقب سلوكك الدراسيّ، أيضًا. كُن حازمًا مع نفسك ولا تتهاون إطلاقًا. قيّم نفسك بنهاية كل أسبوعٍ دراسيّ، واسأل نفسك: هل "أخلصتُ" حقًا في كل مقرر لهذا الفصل؟ هل أنا فعلاً فعلتُ ما يستحق أن يبلغ بي معدل الـ"3.0" وأعلى؟ إسأل نفسك دائمًا كهكذا أسئلة.

    اجعل لنفسك أهدافًا واضحة لا تحيد عنها، وكن بطلاً في سبيل تحقيقها. يمكنك-مثلاً- أن تكتب أهدافك للفصل الدراسيّ وتعلّقها في غرفتك فتراها غدوًّا وعشيًا. لا بأس أن تكتب بعض العبارات التي تبعث فيك الهمّة وتقوّي عزيمتك. "وإذا كانت النفوسُ كبارًا .. تعبت في مرادها الأجسامُ" ، "إذا غامرت في شرفٍ مرومِ .. فلا تقنع بما دون النجومِ" ، "لا تحسبنّ المجد تمرٌ أنت آكلهُ .. لن تبلغ المجدَ حتى تلعق الصبرا". لا تتكاسل أبدًا في تشجيع نفسك وتذكيرها بأهدافك التي تطمح إليها وتتعب لأجلها. وابذل كل الأسباب التي تُعينك على ذلك. حرّك مشاعرك بطموحاتك، وتخيّل نفسك كما لو أنك ترى درجاتك لهذا الفصل في هذه اللحظة، كيف تريدها أن تكون، هل تريد أن تحصل على A أم أن B تكفي طموحك، وقل مثل ذلك لباقي المقررات الدراسية.

    تذكّر أن تعبك الآن، سيصبح يومًا ما من الماضي وفي عِداد الذكريات. نعم، سوف تتعب، وتبذل، وتبكي، وتدعو، وتسعى، وتذاكر، وتجتهد، ثم ستنام وتصحى وقد زال كل التعب. تذكّر أن تعبك سيزول وستنساه، لكنّ درجاتك التي ستحصل عليها في هذا الفصل -مثلاً- سوف تبقى في كشف درجاتك ما حييت.

يا صديقي الجامعيّ، لا تتخلى عن أهدافك، ولا تتخلى عن دوافعك. وإلم تُخلص لنفسك، فأخلِص على الأقل لأهدافك وطموحاتك وأحلامك. وتذكّر، أن علوّ الهمّة من الإيمان.
 
 
عبدالله
 
 

الخميس، 18 فبراير 2016

100 يوم على التخرج | SQU |




      أن تكون أحد طلبة جامعة السلطان قابوس،  أمرٌ عظيمٌ رائع، لكن الأعظم من ذلك والأكثر روعة وفخرًا، هو أن ترتدي لباس التخرج "البشت الأسود مع الوشاح المميز بشعار الجامعة" في ليلةٍ يزفّك فيها أهلُوك نشوةً وفرحةً وافتخارا. أعرفُ الكثيرين ممن دخلوا إلى جامعة السلطان قابوس ودرسوا في كلياتها، سنة، وسنتين، وثلاث، وخمس، لكنهم لم يخرجوا منهم "خرّيجين"، أو على الأقل، حاملين معهم شهادة البكالوريوس بعد خمس أو ست سنوات من الحياة الأكاديمية، وقل في مثل ذلك كثير.

     عبدالله، هذا هو اسمي. شخصٌ عاديّ، ودرستُ في جامعة، كنتُ أحلمُ بها يومًا ما، وما زلتُ أذكر كيف كنتُ أرفع الدعوات، لأن أكون في إحدى كليات الجامعةِ الأكبر والأفضل في سلطنة عمان. تحقق الحلم، ولله جزيل الحمدِ والفضل، وسلكنا مدارج الجامعيين، ومن هنا بدأت الحكاية وبدأ المشوار . .

    قبل يومين، تذكرتُ أني الآن في فصليَ الجامعيّ الأخير، بعد مضيَ ما يزيد عن خمس سنواتٍ في جامعة السلطان قابوس. شعرتُ -كما لم أشعر من قبل- أن الحياة أتفه مما كنتُ أتوقع، وأن الحياة التي أملكها هي في الحقيقة ليست إلا "اليوم"، أنا فقط أملك "اليوم"، ولا شيء سواه. لحظاتٌ وأيام وشهور وفصول وسنوات، مرّت، وحسبك -يا عبدالله- أنها لن تعود، لن ت ع و د .


    بالطبع، لستُ هو "عبدالله" في عام 2010، لقد غيّرتْ فيّ عوامل التعرية والتجوية ، الشيء الكثير، وأكل مني الزمن ما أكل. "عبدالله" في 2016 قرر أن يكتب هذه التدوينة، ليجعلها بُداءة عدٍّ تنازليّ لا حياد عنه، "100 يوم عن آخر اختبارٍ لي في جامعة السلطان قابوس" إن شاء الله. عندما أرددُ الجملة السابقة بين علامتيّ التنصيص، أشعرُ بأن الجامعة التي حلمتُ بها يومًا ما، ستصبح عمّا قريب في عِداد الذكريات، ومن حكايا "كان يا ما كان في قديم الزمان". وأسأل نفسي السؤال المجنون: هل حقًا حققتُ "عبدالله" الذي حلمتُ به يومًا ما أن يكون ؟ هل "عبدالله" فعل كل شيء كان يأمل ويُمنّي النفس أن يحققه في جامعة السلطان قابوس أو في مُدّة وجوده فيها ؟ هل "عبدالله" مستعد فعلاً لأن يترك صرحهُ العلميّ الذي سُجّل اسمه فيها بعمادة القبول والتسجيل ؟ هل وهل وهل وهل ؟؟؟؟

هنا، ولمدة 99 يومًا بعدٍ تنازليٍّ لمدة بقائي في SQU""، سأكتبُ خُلاصة ما تعلمته في الجامعة، وعُصارة تجاربي طوال حياتي الجامعية، سأطرح ما يجب أن تكون عليه كطالبٍ جامعيّ استوى عودُه، ونضج فكره، وأصبح مسؤولاً عن نفسه وكيانه. سأصارحك ببعض الأسرار، لتكون رقمًا مميزًا في حياتك الأكاديمية، فتستثمرها خير استثمار، وتبني مجدك وإن لهى غيرك.

     سمّها ما شئت، يوميات، مذكرات، تأمّلات، تجارب، أيّا كانت رؤيتك لها، لا يهمني إطلاقًا، المهم هنا أمرين اثنين: أما الأول، فهو أن أتحدى نفسي في استثمار ما تبقى وفي كتابة فكرة أطرحها كل يومين على الأقل، وأما الثاني، فهو أن أمنحك ما كنتُ قد فقدتُه في بُداءة سنواتي الجامعية وأشاركك بعضًا من أشيائي وتجاربي في 100 يوم.

يا صديقي، إن تبقت لك سنواتٌ دراسية تبقيك في جامعة السلطان قابوس أو حتى في غيرها من الكليات، فلك مني التحية والسلام أيها "الجامعيّ".

 


عبدالله

الجمعة، 12 ديسمبر 2014

وشيئًا منكِ أحكيهِ !





وشيئًا منكِ أحكيهِ
ولا أحكي
أظلُ أُفتشُ القلبَ
لعلّي أصادفُ الحُبَّ
ولا أجدُ
سوى شيءٍ
تسرب دونما معبر !
تجمّع في شراييني
تمخّض في أنابيبي
وأبحث فوق جمجمتي
وفي شرياني التاجي

وقد أسهو
وقد ألهو
وأعبثُ عند حُنجرتي
أصيحُ مناديًا إياك
ولا أجدُك !
أيا "لـُـغــة ً"
حوتْ قلبي وتفكيري
وأوردتي وإكسيري
ونبضُ القلبِ يفديكِ
جَهِِلتُ مكانكِ عهدًا
وقد صِرتُ
لكِ اسمًا
لكِ رمزًا
لكِ عبدًا

تعبتُ أقولها حقاً
إلى أن صِرتُ في الليل
أرددُ اسمكِ عشقا
وقد أبكي
ولا أبكي

وإن كنتِ
تشُكينَ
بأني لستُ "عبدالله" !
خُـذي قلبي
وفـكـيـهِ
وشُميهِ
وضميهِ
فــ فيه الاسم قد طـُبعَ
ومنه الـحُـبُ قد نبعَ
وإن حدثَ .. و رُشتِيه
فقد ألقيتِ
-لو تدرينَ-
قلبًا قد دفنتيهِ !
ولو أفنيتِ كل العُمر
وعُمرًا ضعفكِ عُمرًا
فلن تجدي
كقلبي أبيضًا بالحبِ كنتِ قد رميتيهِ

!

الأحد، 12 أكتوبر 2014

#إني_افتقدتك



إني افقدتك والحياةُ مريرةٌ .. 
والفقد أوجعُ ما يمر بداريه

عُـد يا حبيبي واستقر بها هُنا ..
إني وجدتُ الدار بعدك خاليه

كم فيك من سرٍ وضعتُ بحافظة ..
فيك الأمانُ .. بل وكل أمانيه

عُـد يا رفيقي فالحياةُ عسيرةٌ ..
عيني فداك وقل كذا لفؤاديه
عيني فداك وقل كذا لفؤاديه






#في_رثاء_لابتوبي


الخميس، 9 أكتوبر 2014

كفــاكُمْ أحــلامًا !



جريدة الرؤية
العدد : 1416




     " قللوا من قراءة كتب التنمية البشرية وتطوير الذات، توقفوا عن تصوير الواقع على أنّه ضربٌ من الخيال، توقفوا عن تصوير أنفسكم على أنّها في قمة الثقة، وأن كل ما أريده سأحصل عليه، كفاكم أحلامًا".

     كان هذا حديثها، بالضبط، أعني حديث إحدى أساتذة الجامعة، والتي كنتُ قد أخذتُ لديها مقررًا في الجامعة خلال الفصول الخالية. لا أُخفيكم أنّ ابتسامتي في تلك اللحظات لم تكن ابتسامة طبيعية، فضلاً عن أنّ ردة فعلي- وزملائي- كانت أشبه بأن تكون مزيجًا من الذهول والاستغراب وكأنّ على رؤوسنا الطير.
حقا أصابني شعورٌ بالعَجب، ومرّ عليّ نسيمٌ من الإحباط يقولُ لي: أنْ يا عبدالله، أرخِ السمع، وحاول الجمع، وأخفي الحزن وكفكف الدمع.

      لا يختلف اثنان على أن القراءة في كتب تنمية الذات، وقراءة كتب التاريخ والتراجم، ناهيك عن القراءة كـ"فعل"، لها دورٌ ملموسٌ في صقلِ وتكوين شخصية الفرد، وتوجيه فكره وممارساته ومواهبه ومهاراته وقدراته، وكذلك تأسيس وبناءِ ثقافته. ولعلّ الأخيرة لن تأتي إلا عن طريق التبحُرّ في الكتب بأنواعها، وشتى مجالاتها وأشكالها وصورها، فضلاً عن إطالة النظر فيها، والتربّص بمعانيها وأفكارها، وبالتالي جعلها مِنهاج حياة تتربى عليه الأجيال جيلاً بعد جيل، وتنهل منها حس الفنون وبحر العلوم وفصل الأدب والأمجاد.

كما لا أنكرُ أن ما قالته الدكتورة "دُرر" صحيحٌ - إلى حدٍ ما- ، لكنّ ذلك لا يعني أنك إذا رسمت هدفًا ساميًا في حياتك، وأطّرته بأطر الجديّة والإصرار، مُحدِدًا له زمنًا وميعادًا وآية، وعملت جاهدًا على تحقيقه والوصول إليه - بعد التوكل على الله-، وجعلت له خطة واضحة، وصياغة سليمة، باعثاً فيك الدافعية؛ لاشك بأنك ستناله وتصل لمرادك ولو بعد حين. ولو افترضنا أنك أشعرت نفسك بشعور الثقة، وبثثت صدق الشعور في جميع خلاياك؛ لغدوتَ حقًا كذلك، ولاتسمتْ أفعالك بالثقة. وقِس على ذلك كل ما تود أن تكون عليه من صفاتٍ ومشاعر وعاداتٍ ومهاراتٍ وحتى أخلاق.

الأحلامُ وحدها- دون جهدٍ وتخطيطٍ وعرق جبين- لا تكفي، والحياة دون أحلامٍ لا تكون حياة، وكذا الأهداف والطموح. ولعل لبّ الموضوع يكمن في الربط بين الأحلام والواقع، لا الكفّ عن الأحلام، متناسين في ذلك أثرها وقيمتها وطاقتها في خلق روح التحديّ والآمال.

الحُلم دافعٌ قويٌّ وكبير لتحقيق الآمال والأهداف والتطلعات، "وإذا كانت النفوسُ كبارًا .. تعبت في مرادها الأجسامُ". الحُلمُ وقودٌ لاستمرار نبض القلب من أجل تحقيق هدفٍ سامٍ تسعى لبلوغه، وأن تعيش مخلصًا كل الإخلاص في جميع لحظات حياتك من أجله والوصول إليه؛ لهي السعادة الحقيقية التي تنتشلك من فوضى اليائسين، وتذمُّر الكسالى البائسين، ورسائل المحبّطين، ممن "قدِّر لك" أن يكونوا حولك.

لا زلتُ أذكر تمامًا الجملة التي قالها لي أحد الأساتذة الذين أفتخر بأنّي تتلمذتُ على يدهم في المدرسة حينما قال: "حرّك مشاعرك بطموحاتك"، وحقًا ما قد قال، فالمشاعر تحرّكها الأحلام والأهداف والطموحات وقتما تذكرتها وأشغلتها فِكرك وعقلك وروحك.

    إذن يا حضرات، اقرأوا واحتضنوا الكتبَ وجرّبوا لذتها ومتعتها، تخيّلوا أنفسكم كما تريدون فعلاً أن تكونوا عليه، وثقوا تمامًا بها، وامنحوا لمن هم حولكم صِدقَ الشعور، ومارسوا كفاحَ الحياة وتحدِيَها، ولا تكفوا أبدًا عن الأحلام.




تاريخ نشره في الجريدة : 
2 / أكتوبر / 2014م

الجمعة، 12 سبتمبر 2014

لابد من الكتابة !

   



     آخذ قسطًا من الراحة -لأن أكتب- بعد أسابيع مشحونة ومجنونة بكل ما تحويه الأشهر من أيام، والأيام من ساعات. الحقُ أن هذه هي أول عطلة صيفية تمر عليّ بدون عطلة !، فبعد نهاية فصل الربيع الماضي من دراستي بالجامعة، التحقتُ كأحد المنظمين بالبرنامج الأكاديمي الخامس للمعلمين ذوي الخبرة، والذي عُقد في جامعة السلطان قابوس لمدة أسبوعين. لا أخفيكم سرًا أن هذه التجربة هي من إحدى التجارب التي لن أتهاون إطلاقاً في كتابة تدوينةٍ عنها في القريب العاجل بإذن الله؛ لما حوتـه من كمٍ لن يُستهان به من التجارب والمواقف عند لقائي وتعاملي بالمعلمين والمعلمات من مختلف مناطق السلطنة على اختلاف ثقافاتهم وخبراتهم، بل حتى وأعمارهم.


        كانت نهاية البرنامج الأكاديمي في 28 يونيو 2014م، وفي الأسبوع التالي التحقتُ بشركة (الشمال للأنظمة -   (North Systems؛ بهدف التدريب في واحة المعرفة مسقط. بحق، فرصة التدريب بهذه الشركة أكسبتني الكثير من المهارات والمعطيات التي من الممكن أن أوظفها في مجال تخصصي، بالارتباط مع ريادة الأعمال - Business- . وهأنذا الآن أعمل في الشركة ذاتها طامحًا في كسب المزيد من الخبرة والمهارة، وكما يُقال، الثروة هي المهارة وليست المال فقط.


       في هذه العُطلة المليئة بالتحديات، قرأتُ العديد من الكتب، منها، قوة الانضباط لــ براين تريسي، وكرة الثلج لــ آندي بوندز، والصندوق الرمادي لــ عبدالعزيز الفارسي، ومن حديث النفس لــ علي الطنطاوي، وكنوز من السنة لــ محمد الغزالي، والساعة 7:46م لـــ عبدالله المغلوث.

     أعلمُ يقينًا أني قصّرتُ نسبيًا في القراءة، لكن يعلم الله أن أصدقاء القراءة نادرون جدًا إلى الحد الذي يجعل منك رجلاً كهلاً شيخًا كبيرًا تعيش في صومعة ذي مترين طولاً وعرضًا وسط صحراء جدباء قاحلة  !

لديّ رفيقٌ واحدٌ ملهمٌ بالقراءة، ولكن قلّما التقينا لنتناقش عماذا قرأنا، وماذا استفدنا ووعينا، ومتى نقرأ، وغيرها الكثير من النقاشات الممتعة ولعلكم تعرفونها.

 اللهم إني أسألك زيادةً في رفقاء القراءة المخلصون. اللهم استجب يا الله.

اممممم، أشعر بأن هنالك مجموعة من المواقف العالقة في ذاكرتي، منها ما جعلني أتأمل في الحياة، ومنها ما يُؤكد لي الصراع الأزلي في الحياة بين جميع المتناقضات، ومنها بعضُ أحلام اليقظة المثالية،ومنها ومنها ومنها ...إلخ


ويكأنها تأبى عليّ إلا أن أدونها هُنا، حسنًا، سأفعل دون تردد في التدوينات القادمة بإذن الله.

وأعاهد نفسي مجددًا بقول : لابد من الكتابة .. لابد  !




عبدالله

الأحد، 31 أغسطس 2014

ج ن و ن




الآن فقط ، أشعرُ بجنون ما بعده جنون  !

عقلي المجنون مُشبعٌ بالأفكار ، سجلتُ المئات منها في دفتر ملاحظاتي الأزرق ، ولكن الآلاف منها توسل إليَ بعدم تدوينها الآن.

كم أنا مجنون ، أنا الإنسان ، أنا الإيمان ـ أنا صاحب العين ذات البؤبؤ الكبير ، أنا عددٌ لا متناهي من الأناءات  !

أفكر أحيانا بسؤالٍ غبي ، لكني أراه سؤالاً مهمًا ذكي : من أنا ؟

إلهي .. أكتب لي أن أكون ذات يوم أنا "الأنا" . .

ولا تجعلني ممن تشبه بغيره من "الأناءات"


كم أنا مجنون هذه اللحظة  !

أجزمُ أني إذا مضيتُ هكذا في الكتابة ستقام عليّ حربُ الفلسفة و"التهربيت"



إذن، الأفضل أن أضع نقطة الآن.

الأربعاء، 12 مارس 2014

تحت رشـاشِ المـاء !

       بعد صلاة الفجر، آخذ ُ حمامًا دافئًا يُحركُ فيَّ كرات الدم التي لا زالت تحت تخدير النوم، أقفُ تحت "رشاش" الماء الدافيء لــ(10) دقائق أو يزيد، وعلى ذلك اعتدتُ كل صباح. وبينما أنا على تلكم الحال، أجدني أفكرُ في تعديل ما كتبت عن أسبوعي في بلاد الهند، وأفكرُ –كذلك- في الــBase Map  لمقرر "Distributions Maps" التي يجب أن تكون من ضمن الملف حسبما أوصانا الدكتور لطفي مرارً وتكرارًا وقد شدد علينا في المسألة، وفكرة أخرى تداعب خلايا جمجمتي العبودية بأن (20) ريالاً تكفي لأن أدخل سيارتي لإحدى ورش التنظيف والتلميع، وفكرة رابعة تأخذني إلى إعداد جدول زمني قرائي لقائمة الكتب التي ابتعتها من معرض الكتاب الماضي، والتي بدأتُ قبل ليلتين من الآن بقراءة كتاب "ويكيليكس بالعربي" للدكتور علي العمري. وفكرة خامسة وسادسة وعاشرة ...إلخ
       
         أتعجبُ حقًا من كم الأفكار الكبير التي تراودني تحت "رشاش الماء" في الصباح، وقد أصل أحيانًا إلى الانتهاء من إعداد مقالٍ كاملٍ بكل أفكاره وما فيه من مناقشات ومناورات ومحادثات وربما حتى الفواصل والنقاط. مرة ً قلتُ لأحد أصدقائي إني لا أتذكرك إلا عندما أكون تحت "رشاش الماء"، فقال لي مازحًا : "تو ما لقيت مكان تتذكرني فيه إلا هناك !!" 
         
        بالأمس مثلاً، كنتُ في شبه اجتماع، فقامت إحدى الحاضرات بطرح عددٍ مُباركٍ من الأفكار المثرية، فقلتُ لها مشجعًا : "شوفوا كيف الناس اللي محضرين وجاهزين" فقالت ضاحكة : "كتبتها وأنا أغسل عباءتي" !!
ويبدو أنني سأقوم بغسل دشداشتي، علّ أمثال هذه الأفكار تراودني وتلهمني وتنعش خلاياي بأفكارٍ مُباركة تستحقُ الإشادة.

      أظنني لو قمتُ حقاً بتسجيل ما يمرُ عليّ من أفكارٍ ومواضيع تحت "رشاش الماء"، لن أحتاج سوى لشهرٍ واحدٍ على الأكثر لأنتهي من إعداد كتابٍ بكل مقالاته وأفكاره وما فيه.

الاثنين، 26 أغسطس 2013

شين | واو | قاف


     أكتبُ الآن بعد أن أوقفني تيارُ الحياةِ المتسارع، تلك الأجواء التي لا تفتأ إلا أن تملأني بهذياناتِ الكآبة والفقر النفسيّ.  ليس بغريبٍ أن أشتاق لكل طقوسِ الكتابة العارية إلا من أناي. ولعلي في أحايين عديدة قد مارستُ فيها طقوس الاشتياق.

   فن الاشتياق كامرأةٍ فاتنة، ترقبها ولا تكاد تـُصيب، تلتحف الطهر والجمال، وتكتنز البراءة وقربها أمرٌ مُحال. ومهما تعددت الفنون وتفرعت؛ فسبيل دوائه وشفائه واحد. أشتاقُ للكتب ونشوة قرائتها، أشتاقُ لتلك الحيوات التي أمدتني إياها يومًا "زوربا"، و رسائل العشق الأبيض المرمريّ في "طوق الياسمين"، ومخطوطة ٌ ثريّة لــ"باولو كويلو" قد خـُطت في عكرا، ناهيك عن فضوليَ المتزايد لــ قراءة كتب الإدارة، وتارةً في فن القيادة. أشتاق لأن أكون مع نفسي لساعة، أو ربما يوم، وبدأتُ حقــًا بالتفكيرِ لجعلها أسبوعًا كاملاً أبتعد فيه عن الدنيا، أسبوعٌ يأخذني فيه الله إلى النعيم، يُكرمني تارةً برؤية الفردوس، ويتفضلُ عليّ تارةَ أخرى باحتضان الملائكة، هو أسبوعٌ مكوّنٌ من (168) ساعة. أرتل آياتٍ مبكية، وأخشع لأصواتٍ حانية، و بينهما أخاطبُ نفسي مرددًا : "يا تــُـرى ماليه" !

أشتاق لممارسة التجويد، وأشتاقُ لأن أُخـْطِئَ في ضبطه. أشتاق لتكرار شيخيَّ عليّ الآية للمرة، والثانية، والثالثة؛ حتى أُتقنها قراءة ً وتجويدًا وحفظا .

أشتاق لأن أكتبَ مقالاً أناقش فيه قضية، وأطرح فيه أفكارًا بخلاصاتٍ عبودية، وحَـبـْكِ هذياناتٍ لغوية؛ فيـُـنـشر صباحًا في عمودٍ صحفيّ؛ حتى أهاجَم - بــ"مقامع من حديد"- مسـاءً. فأُخطئ مرة، وأًصيبُ كـرّة، وفي الحالتين لا ضرار ولا مضرّة.

أشتاق للخلوة، أشتاق لممارسة التأمل، أشتاق للشاطئ، لرماله، لأمواجه، أشتاق للتحليل، والتفكير، لحل المسائل والتبرير. أشتاق لهدوووء، يُلملمني من خطايا البوح والرَوْحِ والسـوء.




نعم . . هكذا أشتاق؛ فــ علـّني تذكرتُ الآن جذر "الشين و الواو و القاف" !

الثلاثاء، 16 أبريل 2013

لأياميَّ الصاخبة أكتب !




       كانت أيامًا صاخبة ً لا ترحم ، كيف لا ، و أسابيعي الثلاثة الماضية كانت كأصخبِ ما عشتُ في حياتي. لم تكن ماجنة ، ولا حتى فاتنة ، وإنما اكتست سُندسَ الجدِ و الكدِ و العمل كذا الأمل. سعيتُ جاهدًا خلالها أن أُقدّسَ الوقت كما اعتدتُ أن أفعل من قبل ، وعلى الأقل ، أعتني به فيعتني بي تمامًا كسابق عهديْنا. أكتبُ في صبيحةِ كل يوم ما أودُ تحقيقه وما عليّ إنجازه. ولولا لطف الله بي لأصبتُ بالجنون حتمًا. أذكرُ أني قلتُ لأحدِ أصدقائي : "ضدان اجتمعا فيّ هذه الأيام  : لذة التعب ، و بهجة الإنجاز".

      في صباحاتي الطاهرة تلك أجبرتني الجامعة على احتضان مواقفها وممراتها وأسورتها ذات اللون الهادئ العتيق حتى من بعد صلاة الفجر ، وأكادُ أجزمُ أني في بعض الليالي كنتُ أعودُ لغرفتي فيما بعد الــ 1:30 فجرًا. ليس لشيء ! وإنما فقط لــ"حـُـبٍ" أكنّهُ لــ"إبداع البصيرة" ، ولذة مقدّسة لم أشعر بها قبلاً. ولعل ملتقى إبداع البصيرة هذا العام قد أنعش خلاياي الميتة ، بدءًا من أعلى جمجمتي "العبودية" ، ومرورًا برئتاي و قلبي وقفصي الصدريّ ، وانتهاءً بأخمُص قدماي الصغيرتان.

      كانت أمي كلما هاتفتني أُخبرها أني لا زلتُ في الجامعة ، فتعجبُ من ذلك وحُق لها أن تعجب ، لكني كنتُ أطمئنها وأرجوها أن ترسل دعواتها البيضاء إلى السماء السابعة كما اعتادت أن تفعل ذلك كل ليلة ، وكنتُ دائماً ما أردد : 
"لولا دعاءُ أمي .. لكنتُ نسيًا منسيّا".