الخميس، 9 أكتوبر 2014

كفــاكُمْ أحــلامًا !



جريدة الرؤية
العدد : 1416




     " قللوا من قراءة كتب التنمية البشرية وتطوير الذات، توقفوا عن تصوير الواقع على أنّه ضربٌ من الخيال، توقفوا عن تصوير أنفسكم على أنّها في قمة الثقة، وأن كل ما أريده سأحصل عليه، كفاكم أحلامًا".

     كان هذا حديثها، بالضبط، أعني حديث إحدى أساتذة الجامعة، والتي كنتُ قد أخذتُ لديها مقررًا في الجامعة خلال الفصول الخالية. لا أُخفيكم أنّ ابتسامتي في تلك اللحظات لم تكن ابتسامة طبيعية، فضلاً عن أنّ ردة فعلي- وزملائي- كانت أشبه بأن تكون مزيجًا من الذهول والاستغراب وكأنّ على رؤوسنا الطير.
حقا أصابني شعورٌ بالعَجب، ومرّ عليّ نسيمٌ من الإحباط يقولُ لي: أنْ يا عبدالله، أرخِ السمع، وحاول الجمع، وأخفي الحزن وكفكف الدمع.

      لا يختلف اثنان على أن القراءة في كتب تنمية الذات، وقراءة كتب التاريخ والتراجم، ناهيك عن القراءة كـ"فعل"، لها دورٌ ملموسٌ في صقلِ وتكوين شخصية الفرد، وتوجيه فكره وممارساته ومواهبه ومهاراته وقدراته، وكذلك تأسيس وبناءِ ثقافته. ولعلّ الأخيرة لن تأتي إلا عن طريق التبحُرّ في الكتب بأنواعها، وشتى مجالاتها وأشكالها وصورها، فضلاً عن إطالة النظر فيها، والتربّص بمعانيها وأفكارها، وبالتالي جعلها مِنهاج حياة تتربى عليه الأجيال جيلاً بعد جيل، وتنهل منها حس الفنون وبحر العلوم وفصل الأدب والأمجاد.

كما لا أنكرُ أن ما قالته الدكتورة "دُرر" صحيحٌ - إلى حدٍ ما- ، لكنّ ذلك لا يعني أنك إذا رسمت هدفًا ساميًا في حياتك، وأطّرته بأطر الجديّة والإصرار، مُحدِدًا له زمنًا وميعادًا وآية، وعملت جاهدًا على تحقيقه والوصول إليه - بعد التوكل على الله-، وجعلت له خطة واضحة، وصياغة سليمة، باعثاً فيك الدافعية؛ لاشك بأنك ستناله وتصل لمرادك ولو بعد حين. ولو افترضنا أنك أشعرت نفسك بشعور الثقة، وبثثت صدق الشعور في جميع خلاياك؛ لغدوتَ حقًا كذلك، ولاتسمتْ أفعالك بالثقة. وقِس على ذلك كل ما تود أن تكون عليه من صفاتٍ ومشاعر وعاداتٍ ومهاراتٍ وحتى أخلاق.

الأحلامُ وحدها- دون جهدٍ وتخطيطٍ وعرق جبين- لا تكفي، والحياة دون أحلامٍ لا تكون حياة، وكذا الأهداف والطموح. ولعل لبّ الموضوع يكمن في الربط بين الأحلام والواقع، لا الكفّ عن الأحلام، متناسين في ذلك أثرها وقيمتها وطاقتها في خلق روح التحديّ والآمال.

الحُلم دافعٌ قويٌّ وكبير لتحقيق الآمال والأهداف والتطلعات، "وإذا كانت النفوسُ كبارًا .. تعبت في مرادها الأجسامُ". الحُلمُ وقودٌ لاستمرار نبض القلب من أجل تحقيق هدفٍ سامٍ تسعى لبلوغه، وأن تعيش مخلصًا كل الإخلاص في جميع لحظات حياتك من أجله والوصول إليه؛ لهي السعادة الحقيقية التي تنتشلك من فوضى اليائسين، وتذمُّر الكسالى البائسين، ورسائل المحبّطين، ممن "قدِّر لك" أن يكونوا حولك.

لا زلتُ أذكر تمامًا الجملة التي قالها لي أحد الأساتذة الذين أفتخر بأنّي تتلمذتُ على يدهم في المدرسة حينما قال: "حرّك مشاعرك بطموحاتك"، وحقًا ما قد قال، فالمشاعر تحرّكها الأحلام والأهداف والطموحات وقتما تذكرتها وأشغلتها فِكرك وعقلك وروحك.

    إذن يا حضرات، اقرأوا واحتضنوا الكتبَ وجرّبوا لذتها ومتعتها، تخيّلوا أنفسكم كما تريدون فعلاً أن تكونوا عليه، وثقوا تمامًا بها، وامنحوا لمن هم حولكم صِدقَ الشعور، ومارسوا كفاحَ الحياة وتحدِيَها، ولا تكفوا أبدًا عن الأحلام.




تاريخ نشره في الجريدة : 
2 / أكتوبر / 2014م

الجمعة، 12 سبتمبر 2014

لابد من الكتابة !

   



     آخذ قسطًا من الراحة -لأن أكتب- بعد أسابيع مشحونة ومجنونة بكل ما تحويه الأشهر من أيام، والأيام من ساعات. الحقُ أن هذه هي أول عطلة صيفية تمر عليّ بدون عطلة !، فبعد نهاية فصل الربيع الماضي من دراستي بالجامعة، التحقتُ كأحد المنظمين بالبرنامج الأكاديمي الخامس للمعلمين ذوي الخبرة، والذي عُقد في جامعة السلطان قابوس لمدة أسبوعين. لا أخفيكم سرًا أن هذه التجربة هي من إحدى التجارب التي لن أتهاون إطلاقاً في كتابة تدوينةٍ عنها في القريب العاجل بإذن الله؛ لما حوتـه من كمٍ لن يُستهان به من التجارب والمواقف عند لقائي وتعاملي بالمعلمين والمعلمات من مختلف مناطق السلطنة على اختلاف ثقافاتهم وخبراتهم، بل حتى وأعمارهم.


        كانت نهاية البرنامج الأكاديمي في 28 يونيو 2014م، وفي الأسبوع التالي التحقتُ بشركة (الشمال للأنظمة -   (North Systems؛ بهدف التدريب في واحة المعرفة مسقط. بحق، فرصة التدريب بهذه الشركة أكسبتني الكثير من المهارات والمعطيات التي من الممكن أن أوظفها في مجال تخصصي، بالارتباط مع ريادة الأعمال - Business- . وهأنذا الآن أعمل في الشركة ذاتها طامحًا في كسب المزيد من الخبرة والمهارة، وكما يُقال، الثروة هي المهارة وليست المال فقط.


       في هذه العُطلة المليئة بالتحديات، قرأتُ العديد من الكتب، منها، قوة الانضباط لــ براين تريسي، وكرة الثلج لــ آندي بوندز، والصندوق الرمادي لــ عبدالعزيز الفارسي، ومن حديث النفس لــ علي الطنطاوي، وكنوز من السنة لــ محمد الغزالي، والساعة 7:46م لـــ عبدالله المغلوث.

     أعلمُ يقينًا أني قصّرتُ نسبيًا في القراءة، لكن يعلم الله أن أصدقاء القراءة نادرون جدًا إلى الحد الذي يجعل منك رجلاً كهلاً شيخًا كبيرًا تعيش في صومعة ذي مترين طولاً وعرضًا وسط صحراء جدباء قاحلة  !

لديّ رفيقٌ واحدٌ ملهمٌ بالقراءة، ولكن قلّما التقينا لنتناقش عماذا قرأنا، وماذا استفدنا ووعينا، ومتى نقرأ، وغيرها الكثير من النقاشات الممتعة ولعلكم تعرفونها.

 اللهم إني أسألك زيادةً في رفقاء القراءة المخلصون. اللهم استجب يا الله.

اممممم، أشعر بأن هنالك مجموعة من المواقف العالقة في ذاكرتي، منها ما جعلني أتأمل في الحياة، ومنها ما يُؤكد لي الصراع الأزلي في الحياة بين جميع المتناقضات، ومنها بعضُ أحلام اليقظة المثالية،ومنها ومنها ومنها ...إلخ


ويكأنها تأبى عليّ إلا أن أدونها هُنا، حسنًا، سأفعل دون تردد في التدوينات القادمة بإذن الله.

وأعاهد نفسي مجددًا بقول : لابد من الكتابة .. لابد  !




عبدالله

الأحد، 31 أغسطس 2014

ج ن و ن




الآن فقط ، أشعرُ بجنون ما بعده جنون  !

عقلي المجنون مُشبعٌ بالأفكار ، سجلتُ المئات منها في دفتر ملاحظاتي الأزرق ، ولكن الآلاف منها توسل إليَ بعدم تدوينها الآن.

كم أنا مجنون ، أنا الإنسان ، أنا الإيمان ـ أنا صاحب العين ذات البؤبؤ الكبير ، أنا عددٌ لا متناهي من الأناءات  !

أفكر أحيانا بسؤالٍ غبي ، لكني أراه سؤالاً مهمًا ذكي : من أنا ؟

إلهي .. أكتب لي أن أكون ذات يوم أنا "الأنا" . .

ولا تجعلني ممن تشبه بغيره من "الأناءات"


كم أنا مجنون هذه اللحظة  !

أجزمُ أني إذا مضيتُ هكذا في الكتابة ستقام عليّ حربُ الفلسفة و"التهربيت"



إذن، الأفضل أن أضع نقطة الآن.

الأربعاء، 12 مارس 2014

تحت رشـاشِ المـاء !

       بعد صلاة الفجر، آخذ ُ حمامًا دافئًا يُحركُ فيَّ كرات الدم التي لا زالت تحت تخدير النوم، أقفُ تحت "رشاش" الماء الدافيء لــ(10) دقائق أو يزيد، وعلى ذلك اعتدتُ كل صباح. وبينما أنا على تلكم الحال، أجدني أفكرُ في تعديل ما كتبت عن أسبوعي في بلاد الهند، وأفكرُ –كذلك- في الــBase Map  لمقرر "Distributions Maps" التي يجب أن تكون من ضمن الملف حسبما أوصانا الدكتور لطفي مرارً وتكرارًا وقد شدد علينا في المسألة، وفكرة أخرى تداعب خلايا جمجمتي العبودية بأن (20) ريالاً تكفي لأن أدخل سيارتي لإحدى ورش التنظيف والتلميع، وفكرة رابعة تأخذني إلى إعداد جدول زمني قرائي لقائمة الكتب التي ابتعتها من معرض الكتاب الماضي، والتي بدأتُ قبل ليلتين من الآن بقراءة كتاب "ويكيليكس بالعربي" للدكتور علي العمري. وفكرة خامسة وسادسة وعاشرة ...إلخ
       
         أتعجبُ حقًا من كم الأفكار الكبير التي تراودني تحت "رشاش الماء" في الصباح، وقد أصل أحيانًا إلى الانتهاء من إعداد مقالٍ كاملٍ بكل أفكاره وما فيه من مناقشات ومناورات ومحادثات وربما حتى الفواصل والنقاط. مرة ً قلتُ لأحد أصدقائي إني لا أتذكرك إلا عندما أكون تحت "رشاش الماء"، فقال لي مازحًا : "تو ما لقيت مكان تتذكرني فيه إلا هناك !!" 
         
        بالأمس مثلاً، كنتُ في شبه اجتماع، فقامت إحدى الحاضرات بطرح عددٍ مُباركٍ من الأفكار المثرية، فقلتُ لها مشجعًا : "شوفوا كيف الناس اللي محضرين وجاهزين" فقالت ضاحكة : "كتبتها وأنا أغسل عباءتي" !!
ويبدو أنني سأقوم بغسل دشداشتي، علّ أمثال هذه الأفكار تراودني وتلهمني وتنعش خلاياي بأفكارٍ مُباركة تستحقُ الإشادة.

      أظنني لو قمتُ حقاً بتسجيل ما يمرُ عليّ من أفكارٍ ومواضيع تحت "رشاش الماء"، لن أحتاج سوى لشهرٍ واحدٍ على الأكثر لأنتهي من إعداد كتابٍ بكل مقالاته وأفكاره وما فيه.

الاثنين، 26 أغسطس 2013

شين | واو | قاف


     أكتبُ الآن بعد أن أوقفني تيارُ الحياةِ المتسارع، تلك الأجواء التي لا تفتأ إلا أن تملأني بهذياناتِ الكآبة والفقر النفسيّ.  ليس بغريبٍ أن أشتاق لكل طقوسِ الكتابة العارية إلا من أناي. ولعلي في أحايين عديدة قد مارستُ فيها طقوس الاشتياق.

   فن الاشتياق كامرأةٍ فاتنة، ترقبها ولا تكاد تـُصيب، تلتحف الطهر والجمال، وتكتنز البراءة وقربها أمرٌ مُحال. ومهما تعددت الفنون وتفرعت؛ فسبيل دوائه وشفائه واحد. أشتاقُ للكتب ونشوة قرائتها، أشتاقُ لتلك الحيوات التي أمدتني إياها يومًا "زوربا"، و رسائل العشق الأبيض المرمريّ في "طوق الياسمين"، ومخطوطة ٌ ثريّة لــ"باولو كويلو" قد خـُطت في عكرا، ناهيك عن فضوليَ المتزايد لــ قراءة كتب الإدارة، وتارةً في فن القيادة. أشتاق لأن أكون مع نفسي لساعة، أو ربما يوم، وبدأتُ حقــًا بالتفكيرِ لجعلها أسبوعًا كاملاً أبتعد فيه عن الدنيا، أسبوعٌ يأخذني فيه الله إلى النعيم، يُكرمني تارةً برؤية الفردوس، ويتفضلُ عليّ تارةَ أخرى باحتضان الملائكة، هو أسبوعٌ مكوّنٌ من (168) ساعة. أرتل آياتٍ مبكية، وأخشع لأصواتٍ حانية، و بينهما أخاطبُ نفسي مرددًا : "يا تــُـرى ماليه" !

أشتاق لممارسة التجويد، وأشتاقُ لأن أُخـْطِئَ في ضبطه. أشتاق لتكرار شيخيَّ عليّ الآية للمرة، والثانية، والثالثة؛ حتى أُتقنها قراءة ً وتجويدًا وحفظا .

أشتاق لأن أكتبَ مقالاً أناقش فيه قضية، وأطرح فيه أفكارًا بخلاصاتٍ عبودية، وحَـبـْكِ هذياناتٍ لغوية؛ فيـُـنـشر صباحًا في عمودٍ صحفيّ؛ حتى أهاجَم - بــ"مقامع من حديد"- مسـاءً. فأُخطئ مرة، وأًصيبُ كـرّة، وفي الحالتين لا ضرار ولا مضرّة.

أشتاق للخلوة، أشتاق لممارسة التأمل، أشتاق للشاطئ، لرماله، لأمواجه، أشتاق للتحليل، والتفكير، لحل المسائل والتبرير. أشتاق لهدوووء، يُلملمني من خطايا البوح والرَوْحِ والسـوء.




نعم . . هكذا أشتاق؛ فــ علـّني تذكرتُ الآن جذر "الشين و الواو و القاف" !

الثلاثاء، 16 أبريل 2013

لأياميَّ الصاخبة أكتب !




       كانت أيامًا صاخبة ً لا ترحم ، كيف لا ، و أسابيعي الثلاثة الماضية كانت كأصخبِ ما عشتُ في حياتي. لم تكن ماجنة ، ولا حتى فاتنة ، وإنما اكتست سُندسَ الجدِ و الكدِ و العمل كذا الأمل. سعيتُ جاهدًا خلالها أن أُقدّسَ الوقت كما اعتدتُ أن أفعل من قبل ، وعلى الأقل ، أعتني به فيعتني بي تمامًا كسابق عهديْنا. أكتبُ في صبيحةِ كل يوم ما أودُ تحقيقه وما عليّ إنجازه. ولولا لطف الله بي لأصبتُ بالجنون حتمًا. أذكرُ أني قلتُ لأحدِ أصدقائي : "ضدان اجتمعا فيّ هذه الأيام  : لذة التعب ، و بهجة الإنجاز".

      في صباحاتي الطاهرة تلك أجبرتني الجامعة على احتضان مواقفها وممراتها وأسورتها ذات اللون الهادئ العتيق حتى من بعد صلاة الفجر ، وأكادُ أجزمُ أني في بعض الليالي كنتُ أعودُ لغرفتي فيما بعد الــ 1:30 فجرًا. ليس لشيء ! وإنما فقط لــ"حـُـبٍ" أكنّهُ لــ"إبداع البصيرة" ، ولذة مقدّسة لم أشعر بها قبلاً. ولعل ملتقى إبداع البصيرة هذا العام قد أنعش خلاياي الميتة ، بدءًا من أعلى جمجمتي "العبودية" ، ومرورًا برئتاي و قلبي وقفصي الصدريّ ، وانتهاءً بأخمُص قدماي الصغيرتان.

      كانت أمي كلما هاتفتني أُخبرها أني لا زلتُ في الجامعة ، فتعجبُ من ذلك وحُق لها أن تعجب ، لكني كنتُ أطمئنها وأرجوها أن ترسل دعواتها البيضاء إلى السماء السابعة كما اعتادت أن تفعل ذلك كل ليلة ، وكنتُ دائماً ما أردد : 
"لولا دعاءُ أمي .. لكنتُ نسيًا منسيّا".


الجمعة، 15 مارس 2013

الاتحاد الطلابي .. في مواجهة "الـــداء الخلفاني"

كتبتُ هذه التدوينة لصالح حملة "ليولد كبيرًا" ، والتي تــُـعنى بإشهار اتحاد طلابي على مستوى جامعة السلطان قابوس في القريب العاجل بإذن الله.


الاتحاد الطلابي .. في مواجهة "الــداء الخلفاني"


       خرج "خلفان" من غرفته ذاتِ الأربعةِ أمتار طولاً ، ولك أن تقول الرقم ذاته في عرضها. خرج في صبيحةِ يومٍ جامعيّ يجرُ خـُـطاهُ جرّا ، وتضربُ الأفكار في مخيلته ضربا. كيف لا ! ، وهو الطالبُ الخلفانيّ الجامعيّ المعروف على مستوى حارته التي تقع في أقصى البلاد. خرج مـُـفكرًا في ما آل إليه حاله ، بعدما ترك في الغرفةِ أربعة ً من زملائه الطلبة الجامعيين في جامعة السلطان قابوس. وبالتالي فهو خامسهم في الغرفة ذات الأربعة أمتار طولاً وعرضًا. وكل ذلك في سبيل أن يشتركوا في توفير حزمة "الريالات" وسداد الإيجار الباهض لغرفتهم العتيقة.

     الكثافة السكانية العالية التي تعاني منها غرفتهم المُباركة قد غيّرت أمورًا كثيرة ً في مجرى حياة "خلفان" الجامعية. فلا هو يذاكر دروسه مذاكرة "الجامعيّ" ، ولا هو ينامُ قرير العينِ نظرًا لاختلاف جداول زملائه الأربعة في الرقعةِ المُباركة من الغرفة الضيقة العتيقة.

     خرج الطالبُ الخلفانيّ الجامعيّ باحثاً عن "تاكسي" يأخذ ُ به إلى جامعته العريقة ، أو ربما عن من يقلــّه من أهل الخير والنشامة من زملائه أصحابُ المركبات ذاتِ الألواحِ الصفراء. فعلى الأقل سيوفر عليه هذا الأمر "200 بيسة" يُضيفهما لــ"كرواسون" فطوره الذي اعتاد على شرائه من إحدى استهلاكيات الجامعة.

ولعل الازدحام السكانيّ في غرفة "خلفان" ، و مشكلة النقل اليومي لمقرّ جامعته منها وإليها قد كان له بالغ الأثر في انخفاض معدله التراكميّ وقلة نشاطه الأكاديمي للفصول الخالية. ولعل هذا الأمر أيضًا ساهم بشكلٍ ما في تغيير نظرة صاحبنا "خلفان" لجامعته جامعة السلطان قابوس. تلك الجامعة التي طالما اعتـُـبرت المنبرَ العلميّ الأول في السلطنة ، والصرحَ الثقافيّ الأرقى لكل البلاد من أقصاها لأقصاها وشمالها لجنوبها.

         يـُـمنـّي النفس "خلفان" بأن يـُولد عمّا قريب "اتحاد طلابي" يساهم في معالجة الكثير من مشاكل الطالب الجامعي ؛ حتى وإن كان "خلفانياً". فــ على الأقل سيسعى هذا الاتحاد الطلابي لأجل أن تكون هنالك علاقة صريحة بين إدارة الجامعة وموظفيها وطلابها على حدٍ سواء. ويخلقُ بيئة ً ترقى لأن تكون جامعية ، و تأخذ بعين الاعتبار قضايا الطالب الجامعي ومشاكله واهتماماته ومواهبه على جميع المستويات الثقافية والإجتماعية والعلمية.

    هذا الاتحاد الطلابيّ الذي سيقوم بأفكارٍ وسواعد طلابيةٍ خالصة ، تسعى لخدمة الطالب الجامعي وتكون حلقة الوصل بينه وبين إدارة الجامعة ، بدءًا من الهيكل التنظيمي والإداري للاتحاد الطلابي ، ومرورًا بالورش الطلابية التي تستقطب نماذج طلابية من جميع كليات الجامعة والأخذ بيدهم وباقتراحاتهم وتصوراتهم ، وانتهاءً بولادة الاتحاد الطلابي المنشود بإذن الله.

السبت، 9 فبراير 2013

فِــكــرٌ يـُـهــدد !



كم أُحبُ الشعرَ فعلا ً

كل أصــواتي الدفينة

كل أحــلامي القديمة

داعبت في "الـفـجـرِ" فكْري

أرْجعتني للـــوراء

دون ميــلادٍ و هجــري !

أو شــروقٍ أو كـعصـرِ

لن أكــونَ مثل أمســي

إن هذا اليومَ عـُـرسي

لن أهُــزَّ اليوم خصــري

طالما ألقيتُ ظهري

فوق نعش ٍمستوي

!

عادةً عــوّدتُ نفســي
أن أُدقق وأُركـز
في تفاصيلي و حدسـي
عادةً درّبتُ نفســي
من أمــامِ البحــر أُلقــي
كـلَ كُلــي
كلَ ظهــري
كلَ جسمــي
ناظراً عيــن السمــاء
سامعاً نبضي وحِسـي
قائلاً بالذاتِ عــنّــي :
إنني حــيٌ كأمسي !

 
ماذا للشعر كتبتُ ؟
ماذا (بـ) الحـسِ رسمتُ ؟
لن أكون مثل غيري
بل أنا رقــمٌ جديد
حاملاً علماً بإسمي
 

مــرةً دَقَقْــتُ فاسمــع
كيف للشيطــانِ يـُـعبــد !
كيف للغــربِ نُــقلــد !
 
كم صغيرٍ كنتُ أرقب
رافعـًا كفــًا بــنبرة
قاصدًا شيـئـًا وشهـرة
فارقـًا "صبعينِ" عمدًا
قائلاً : حــاءٌ و بــاءٌ
هكذا تــاءٌ و يــاءٌ
أكمل اللفظَ بــ"نــونٍ"
إنهُ حقاً جنــون !
 
يا إلهــي
أيُ عــارٍ
أن أرى طفلاً يــمدد
لم يُــجدد ..
إنهــا فــوضى تـُمــدد
إنه فكرٌ يُــهدد
 

الجمعة، 25 يناير 2013

خـُـبـز الـسـَـمـاء

 

 

    لعل الراحة التي أتلذذ بها هذه الأيام قد تنجلي. وإن حدث ، فــ على الأقلِ لن أعود لــ"الهرج و المرج" كما كنتُ أفعل من ذي قبل. كانت أياماً كابوسية لا ترحم. حتى "دعواتي" الطاهرة التي كنتُ أرفعها بأصابعي لم تـُجدي نفعًا. ربما وأن "الكابوسية" قد أخذت النصيب الأكبر من تلك الدعوات الصاخبة وعلّقتها على باب السماء السابعة ؛ فلا هي تدخلُ مصافحة ًعرش الرحمن ، و لاهي عائدة ٌ إليّ ببعض العزاء والمُواساة.

كان أبي يقول : "لا تقلق يا بُنيّ ، و لا تفكر إطلاقاً ، فلعل ما هو قادمٌ هو الخير لك ، ولعل أبواب السماء تأتيك بالخبز ، و ربما قليلاً من الصبر والسلوان"

نظرات أمي الناعسة جعلتني أقتربُ منها بحذرٍ "عبّودي" لم تعهده هي من قبل. وقفتُ أمامها بزاوية "تسعين" وقد اتسع بؤبؤ عينيّ قليلا ً، ضربتُ التحية لها و أجابتني بابتسامة هادئة ولم تـُعقب ذلك شيئا.

الغريبُ أنني حقاً "غريب" ، ربما وأن الملائكة تتبعني بدعواتها البيضاء ، كيف لا ! و ها أنا أنامُ على وسادتي الدافئة أيّما نوم. تقول لي أختي لماذا لا تنام في الصباح ونحنُ الآن في إجازة ؟
فقلتُ لها : "وإذا كانت النفوسُ كبارًا .. تعبت من مُرادها الأجسامُ"

حياتي يا حياتي :
أنتي لا تشبهين الدُبّ القطبيّ الأبيض الذي ينامُ طويلاً ، ترغبين بالفحولة الفكرية وتتبعين رائحتها أيمّا تتبُع، تشتهين عُذوبتها اشتهاءً ، و تجلسين القرفصاء في انتظار اليوم الملائكيّ.

لستِ سمينة جدًا ، ولا آنسة ً مدللة. قد تشبهين "أنجلينا جولي" في أناقتها وتحبين هدوئها. لكنكِ لا تعيشين في جلباب غيركِ ولا حتى في ملابسهم الداخلية

الجمعة، 14 ديسمبر 2012

إيـــاك َ و الموظفة !


جريدة الرؤية
العدد : 872  

     
      كنتُ قبل حوالي شهرين من الآن عند أحد أقاربي الذي أحسبُ أنه قد تجاوز الخمسين ربيعًا ، في الحقيقة هو دعاني لأن أزوره في منزله ذلك عندما علم أني أُحبُ الكتب وأقدسها و أتردد لـقرائتها. لم يكن عمي نجيب - أو كما يحلو لي أن أُسميه-فرحاً مستبشراً بقدومي وحسب ، بل من شدة فرحه وحُبوره أدخلني مباشرةً إلى مكتبته بعد أن أمطرني عبارات الحفاوةِ والترحيب. لا أُنكرُ أننا في تلك الليلة تحدثنا عن الكثير من المواضيع واحداً يجرُ الآخر ، إلى أن أدركتُ أن عمي نجيب يقتربُ مني ويقولُ هامساً : إياك والموظفة !

قطبّتُ جبيني متعجباً : ولماذا أبتعدُ -عندما أختار زوجتي- عن المرأة التي تعمل ؟!

أردف عمي نجيب رأيه قائلاً : ألا تريدُ أن تُكمل دراستك العليا ؟

قلتُ متحمساً : بلى ، أُريدُ ذلك حقـًـا !

    أكمل عمي نجيب حديثه مبررًا و مُقنعًا ، ذلك أن الزوجة التي لا تعمل تكون -في الغالب- متفرغةً لك ولأبنائك أكثر من غيرها ، ترعاك وتُوليك جُلّ اهتمامها ، حتى أنها ربما تُغدقُ عليك من فيضها وحنانها و وقتها أكثر من سـواها. إذا عُدتَ من عملك - مـثـلاً- تستقبلك فرحةً مستبشرةً بقدومك ، مشتاقةً متزينةً لرؤيتك ، وفي المقابل لا تكونُ الزوجة العاملة بنفس تلك المعايير التي تجدها متوافرةً عند الأولى. أبناؤك -على سبيل المثال- قد تضطر في الغالبِ إلى أن تُودعهم في "حضانة" لحين عودتكما "كــزوجين عاملين" من العمل ، بعد أن يكونوا قد قضوا ما يزيد عن الــ8ساعات بعيداً عنكما ، حتى أنك لا تعلم -بالضبط- كيف تمت معاملة أبنائك في تلك الفترة. تعودُ -بعد نهاية عملك- للبيتِ متعبًا مرهقًا و زوجتك "العاملة" كذلك. تشتري طعامك أو "ما يُقوّي صُلبك" من أحد المطاعم ، وفي أحسن الأحوال تكون "الخادمة" قد أعدت الغداء ، ليس لشيء ، وإنما فقط زوجتك "امرأةٌ جامعيةٌ تعمل" ويتحتمُ عليك أن تتحمل جميع تبعات إختيارك لزوجتك "العاملة".
   قد لا أكونُ مُنصفًا إلى الآن ، كوني سمعتُ رأي رجلٍ واحدٍ وقد تزوج مرتين-حتى الآن-، لكني عندما خرجتُ تلك الليلة مُــودِّعـًا عمي نجيب ، فكرتُ في هذا الموضوع مليًا ، و قررتُ أن أُوسِّع نطاق الأشخاص "المتزوجين" اللذين سأستهدفهم بأسئلتي حول هذا الموضوع على وجه الخصوص.
 

أستاذي وشيخي "علي"بادرني الحديث قائلاً -بعدما خضتُ في الموضوع معه- : «شخصان أو ثلاثة من زملائي المتزوجين هم المرتاحون في حياتهم الزوجية وما عداهم فكلهم يشتكون ، ذلك أن زوجاتهم من "العاملات"».

لا أُنكرُ أبدًا أني أعرفُ العديد من الأشخاص اللذين قد اشترطوا عند اختيار زوجاتهم أن تكون "معلمة" أو "ممرضة" ، أو على أقل تقدير أن تكون "موظفة" ، وبالتالي فهي تجني بِضْعًا من"الريالات" آخر الشهر !. قد تجدُ معظم النساء -إن لم يكُنّ كلهنّ- أن هذا ليس من الرجولة في شيء ، لكنك ستكون أكثر "رأفـة" إذا وضعتَ في الحُسبان غلاء المعيشة ، وما تـُحتّمهُ عليك مستلزمات الحياة لتعيش "حياة ً كريمة" ، أو بالأحرى ترقى لأن تكون كذلك.

ما رأيك لو فكرت قليلا ً بالفارق الفكريّ بينكما ، هَبْ - مثلا ً- أنك تحمل شهادة الدكتوراه ، و زوجتك لديها الإعدادية وربما اجتهدت قليلا ً وحصلت على شهادة الدبلوم العام ، أو لنقل العكس ! ، ألن يكون عند ذلك فرقٌ شاسعٌ بين تفكيريكما ؟! ألن يكون هنالك خواءٌ فكري مؤهلٌ لأن يصبح "اللاتوافق" بينكما ؟!

مهمٌ جداً أمرُ التقارب الفكري ، خاصة ً وأن انعدام هذا الأمر قد يُوجد مساحة ً فاصلة بين ما تراهُ أنت وبين ما تراه زوجتك للأمر ذاته.

     شخصيًا كنتُ أعتقد أن الزوجة "الجامعية" تكون مثقفةً واعيةً مدركةً مُنظّمَةً أكثر من الزوجة ذات شهادة الدبلوم العام أو التي لا تعمل. قد أكونُ محقًا ، لكن الجميع نبّهني إلى أن هذا الأمر ليس حتميًا. كم من نساءٍ "لا يعملن" لكنهنّ في غاية اللطفِ واللباقة ، وعلى حدٍ معقول من الثقافة و الدراية والنباهة. وبالمقابل أعرفُ العديد من النساء "العاملات"اللاتي يتمتعنَّ بشيءٍ من الموازنة بين حياتهنّ العملية والعائلية.

     بنهاية المطاف ، يكونُ هدفك الأسمى من الزواج هو المُحددُ لــ "قرارك" ، بعيدًا عن أن الزواج هو نصفُ دينك ، و واجبٌ على "المستطيع العاقل" تأديته ، قد تكونُ أكثر إدراكًا بمجرد التفكير لماذا تُريد أن تتزوج ؟ وما هي الأهداف التي حددتها وتنوي تحقيقها بعد الزواج ؟ و ما هي المعايير والضوابط التي وضعتها -نُصبَ عينيك- لاختيار زوجتك ؟

كل ذلك وأكثر .. أنت -كمثقفٍ عاقلٍ واعٍ مُدرك- من سيحدده.

 
 
 
عبدالله الفزاري


تاريخ نشره في الجريدة :
13/12/2012